محمد بن جرير الطبري
124
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
ثم قال تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم : قُل لهم يا محمد - إن ادَّعوا أن إبراهيمَ وإسماعيل وإسحاق ويعقوبَ والأسباطَ كانوا هودًا أو نصَارَى : أأنتم أعلم بهم وبما كانوا عليه من الأديان ، أم الله ؟ * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ } قال أبو جعفر : يعني : فإنْ زَعمتْ يا محمد اليهودُ والنصَارى - الذين قالوا لك ولأصحابك : " كونوا هودًا أو نصارى " ، أن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودًا أو نصارى ، فمن أظلمُ منهم ؟ يقول : وأيُّ امرئ أظلم منهم ؟ وقد كتموا شهادةً عندهم من الله بأن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوبَ والأسباطَ كانوا مسلمين ، فكتموا ذلك ، ونحلُوهم اليهوديةَ والنصرانية . * * * واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك : 2132 - فحدثني محمد بن عمرو قال : حدثنا أبو عاصم قال : حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : " ومن أظلمُ ممن كتم شَهادةً عندهُ من الله " قال : في قول يهود لإبراهيم وإسماعيل ومن ذكر معهما ، إنهم كانوا يهودَ أو نصارَى . فيقول الله : لا تكتموا منّي شهادةً إن كانت عندكم فيهم . وقد عَلم أنهم كاذبون . 2133 - حدثني المثنى قال : حدثنا أبو حذيفة قال : حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : " ومن أظلمُ ممن كتم شهادةً عنده من الله " ، في قول اليهود لإبراهيم وإسماعيل ومن ذكر معهما : إنهم كانوا يهود أو نصارَى . فقال الله لهم : لا تكتموا مني الشهادة فيهم ، إن كانت عندكم فيهم . وقد علم الله أنهم كانوا كاذبين .